Tuesday, May 15, 2007

رسائل إلى حواء .. بماء الورد أكتبها !

عندما أتفكر في نفسي البشرية ، تلك النفس التي الي شاء القدر بان تكون النصف الذكوري من هذه الدنيا ، و أتصفح تاريخ البشرية و موقع الذكورية فيها و علاقته بالأنثى ، و أقارن هذا التاريخ بنفسي !أجد أننا لم نزل آدم ، وبأن التطورات التي خاضتها البشرية طوال تلك القرون لم تغير أساسيات الشعور الذكوري بالأنثى ، فإن تغيرت الكثير من الأشكال و الأسماء فمازال موقع الأنثى من الرجل ثابتا .. شامخا !

خلاصة هذه التفاكير كانت رسائل طائرة متفرقة و إعترفات غريبة من الرجل فيني إلى حواء الأنثى ، إعترافات و رسائل قد يجدها البعض غريبة ولكنها عبرت في وقت من الأوقات عن حالة و موقف و شعور ..

لذلك هي رسائل إلى حواء .. ولانها رمز الجمال و الرقة .. فهي بماء الورد أكتبها لها !

الرسالة الأولى : أحتاجك !

كثيرا ما يُربط كبرياء الرجل بإهماله للمرأة ، و يربط غروره بإحتقارها ، ولكن و خلف كل هذه الأقنعة المزيفة تبقى حقيقة واحدة هي ( الحاجة ) لا اقصد هنا الحاجة الجنسية فقط ، ولكنها حاجة أكبر و ذات تأثير أعظم ، إنها الحاجة إلى الآخر إلى الحنان و الدفئ .

أجد نفسي في بعض الأحيان وحيدا وحولي الكثير من الأشخاص ، قد أتواصل معاهم كلاما و إشارة ولكني أجد قلبي مقطوعا عن الإتصال بأي شخص و أي قلب ، و مشاعري تتزاحم منتظرة جسرا يمتد من قلب دافئ يحتويها و يأويها ، و أعيش هذا الشعور المتعب و أتذكر حاجتنا معاشر الرجال إلى تلك القلوب الدافئة لتحتوينا عند إشتداد أزماتنا و تقتطع آمالنا .

إن الأنثى لهي شمس حياة الرجل ، فهي الدفئ الذي ينشر في نفسه الشعور بالحياة و الطمئنينة ، وهي النبع التي تتفجر في قلب الرجل حبا و عناية و رعاية ، لا يمكن لرجل أن يستمر بعيدا عن هذه الأشياء ..

لا أستطيع أنا شخصيا !

قد تكون الأم مصدرا لبعض هذه الأمور ولكن للأم ( مشكورة ) دور ينتهي ، فقد يُبتلى الرجل فينضج مبكرا و يشب عن طوق أمه قبل أوانه ، فتطول معاناته و ويلات عذابه و فقدانه الحب الدافئ المُطَمئِن ، فيظل يبحث عنه بكل شوق و أمل !

الرسالة الثانية : لا أحتاج جمالك .. أحتاج إلى حبك !

لا اريد أن أكون مثاليا في طرحي هنا ، ولكن المعايير التي سادت هذه الأيام تجعل من مَن يفكر مثل هذا التفكير شاذا و غريب الأطوار !

عندي شعور قد يكون كاذبا ولكني أحس بأني أستطيع الإحساس بحنان الأنثى !

ولإقتناعي بهذا الشعور و الذي قد يكون خاطئا ، فإني أجد نفسي أميل و أشطح كثيرا في ذوقي عن من حولي ، فأجد نفسي أنجذب لمن لاقت ذما من قبلهم و ذموا شكلها العادي و جسمها العادي و وضعوها في تصنيف متدني بعيد عن جمال الوجه ورعة الجسم والذان يعتبران المقياسان الأساسيات في المفاضلة هذه الأيام !

ولكني أجد نفسي بالمقابل أنشغل بها ، و أفكر فيها و أظل مصرا على رأيي بأنها الأفضل من بينهم و الأصلح لحياة هنيئة !

وبالرغم من هذه المعارضة على ذوقي و إختياراتي فإني أجد نفسي موضوعيا فيها ، فالجميع يوجه طاقاته لسد حاجاته ، و لأنني في كثير من الأحيان أجد نفسي أفتقد ذلك ( الشعور الدافئ بالحنان ) فإني أصرف طاقاتي بحثا عنه و إحترما له ..

ولكلٍ حاجة هو باحث عنها !

الرسالة الثالثة : أنتظرك !

قد سمحت لي الحياة بالإطلاع على كثير من أوجهها تجربة أو مشاهدة !

ولكن لم يهززني شيئ في الحياة مثل تلك العلاقة الفريدة بين الرجل و المرأة ، عندما يكون الحب رابطا لهذين القلبين فيشكل حياتهما و يُسَيِرُ أيامهما ..

و بالرغم من تشوه هذه العلاقة في زمننا الغابر هذا ، و تحول مفاهيمها ، فلا يزال الحب الصادق الشريف يجد لنفسه الطرق ليظهر للعيان معلنا أن ما سواه لعب ومجون و إستخفاف بالقلوب ..

أتأثر كثيرا عندما أشاهد رجلا وزوجته في ركن المطعم يتبادلون الأحاديث الباسمة و يتهامسون ، أتأثر كثيرا أكثر من أي منظر آخر قد يحتوي على فتاة أجمل منها أو فعل أفضح من فعلهما ، أحس بالسعادة لهم و بالتعاسة على نفسي المشتاقة لهذا الـ(ـشعور الدافئ ) ..

إنه شعور عظيم و حياة أروع ، إنه أقدس من يقارن بلعب الأطفال ، و مجنون الشباب و كل ما يحدث في هذه الأيام ، إنه ذلك الشعور الذي نبحث عنه جميعا ولكننا للأسف لا نراه ..

أظل أحتفظ بكل هذه الأفكار و المشاعر أجمعها أرتبها و ألمعها ، و أكتبها منمقة و مذهبة و أجمعها ملفوفة بكل حب في قلبي ، لأقدمها لك قلبا و حبا و إخلاصا ..إلى ذلك الحين .. أنا بإنتظارك !

أعتقد بأن كثير من محتويات هذه الرسائل لن توافق آراء الكثير من القراء خصوصا الرجال منهم ، ولكن تلك رسائلي وهي قابلة للنقاش فتفضلوا ؟

ناصر

2 comments:

Anonymous said...

نـاصر؛ صاحب القلم الرائع و الأفكار اللامعة دائماً..

استمتعت كثيراً في قرائتي لـ"رسائلك إلى حواء".. تلك الرسائل التي خطت بمشاعر و أحاسيس رقيقة و طاهرة... في زمن غابت فيه تماماً!..


أشكرك جزيل الشكر أخي الكريم..،

و لا تحرمنا من كتاباتك الرائعة أبدا..

N a 9 i R said...

كلمتاك أعتز بها و مدحك وسام لهذه المدونة ..

و هذه المشاعر و الأحاسيس لم تغب أبدا عن الدنيا ولكن الزخم الذي أخذته غيرها من الأمور السلبية طغى عليها للأسف !

شكرا مرة آخرى ..