Saturday, December 29, 2007

آسف ايها الحياة !


البيت فارغ الكل ذهب ليقضي اجازة نهاية الأسبوع في الشاليه !

الجو البارد في الخارج يعكس اجواءه على المنزل
لا ادري هل هو بارد بسبب فراغه أم بسبب المدافئ المغلقة لم أهتم كثيرا اسرعت بارتداء ملابسي و هرعت الى الباب
فصاحبي سيقتلني إن تأخرت عليه أكثر من ذلك ..

تأكدت من أقفال الباب و انا أتذكر وصايا امي بان أغلق الأنوار و أقفل الأبواب و قبل ذلك كله البس ما يدفئني فهي لا تتحمل منظري و أنا مريض
اتذكر كلماتها و هي تقول لي
( يمه ناصر إذا شفتك مريض أتعب و أمرض )
ابتسمت و أغلقت إحكام أزرار معطفي و إنطلقت نحو سيارتي !

لا أدري كيف تجد نفحات الهواء الباردة طريقها من بين معطفي و ثيابي ، فأحس بجلدي يقشعر منها و بالرغم من برودتها فأجدني أستمتع بها فهي لا تؤلم عظامي فحسب بل إني أحسها تتغلغل بين أوصالي فتبعث فيها شعورا بالتجدد و الصحوة
فأقف للحظة مستمتعا بهذا الشعور حتى تأن عظامي ترجوني الدفئ فأكمل طريقي متجها نحو سيارتي ..

افتح الباب ادخل و أغلقه بسرعة ، اقف للحظة أتأمل السيارة لا أدري لمذا احسست بشعور غريب !
أفقتد شيئا !
أتفحص المكان بعيني ..
آه إنها القلادة المعلقة على المرآه الخلفية لقد أزحتها بالامس عندما أوصلت خالتي إلى الشاليه
فلم أكن بحاجة إلى تحقيق حولها و من أين لي بها ، اخرجتها من الدرج و علقتها مكانها..
امسكت بالقلب المعلق في نهايتها و قرأت الكلمات المنحوته عليه
( for ever ) !
ما أسهل الكلمات عندما نرسمها على قلوبنا و ما أصعب الحياة عندما تشوهها و تخطفها منا لم أكن بمزاج يسمح لي بان أستعيد مثل هذه الذكريات ازحتها من رأسي و انا أدير المفتاح لأشغل السيارة !!!

وفجأة !! سمعت ذلك الصوت العالي المرعب و توقعت أن محرك السيارة قد إنفجر أو إحترق فسحبت المفتاح مسرعا و خرجت لأتفحص المحرك ، أول نظرة لم تبدي لي شيئا و لكن وبعد ان تمعنت قليلا وجدت ما أذهلني !

أشلاء قطة صغيرة قطعتها شفرات مروحة المحرك قد هربت من البرد القارس و إختبئت بين ثنايا المحرك املا بالحصول على بعض الدفئ لم أستطع أن أطيل النظر و لم أستطع أن أمد يدي لأستخرجها ناديت على السائق قلت له أن يخرجها و أشحت بنظري عنه ..
ركبت السيارة و أنا استغرب من حال هذه الدنيا كيف هربت هذه القطة من الموت لتجد الموت ، نظرت إلى القلادة المعلق امامي و تمعنت في القلب المعلق في نهايتها و انا اقول لنفسي ...
يبدوا أننا جميعا نهرب من الموت لنجد الموت
و نهرب من البرد القارس لنجد الدفئ القاتل
نبحث عن شعلة أمل لنحترق بنار الألم !
قدمت إعتذاري للحياة فلقد سلبت جزءا منها الليلة و لكن ما عسانا نفعل إن كنا نعيش في عالم متوحش فإن لم يسرق منك حياتك سلب منك روحك فصرت جزئا منه !

آسف ايتها الحياة ...
ناصر